خالد الغول يكتب: وتتواصل إنجازات الأسود…المغرب تتوج بلقب مونديال الشباب

خالد الغول
ستادكم سبورت – وسط اجواء الحزن العربية منذ اندلاع الحرب الصهيونية والإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني ، عاش العرب ليلة فرح تاريخيّة بتتويج عربي من العيار الثقيل ، حيث حقق منتخب الشباب المغربي الكروي الحلم المنتظر لقب مونديال الشباب تحت 20 سنة منهيا سنوات طويلة من انتظار فوز احد المنتخبات العربية بهذه البطولة التي انطلقت لأول مرة عام 1977 .
ولا شك ان اداء اسود الأطلس الشباب في النهائي امام الأرجنتين المرشحة الأولى للفوز أظهر أحقية تتويج شباب المغرب الذي بات اول المنتخبات العربية الذي يتوج باللقب، بعد ان كانت قطر وصيفة عام1981 , وبات ثاني الأفارقة بعد منتخب غانا الذي فاز باللقب عام 2009 وبقيادة مدرب وطني مجتهد هو محمد وهبي الذي أوصل المغاربة للقب البطولة بعد ان أهلهم اليها من خلال وصافة البطولة الأفريقية الأخيرة في مصر وراء جنوب أفريقيا .
وجاء الفوز بثنائية على ملعب سانتياجو الوطني في تشيلي المستضيفة بثنائية اللاعب الرائع صاحب الشعر الأشقر ياسر الزبيري في الشوط الأول على المنتخب الأرجنتيني الذي عجز تماما عن العودة حتى النهاية بعد صمود بطولي لأبطال العالم الجدد .
اسماء صنعت هذا الإنجاز غير المسبوق أبدا على رأسهم المدرب محمد وهبي وطاقمه الذين تحدوا انتقادات كثيرة وجهت لهم قبل البطولة فعملوا بصمت وتركيز في سبع مباريات فازوا فيها جميعها ما عدا مباراة المكسيك التي كانت تحصيل حاصل ولم تؤثر نتيجتها أبدا على الصعود من اقوى المجموعات عن جدارة فكانت البداية بالفوز على آسبانيا بطلة أوروبا 2-0 وتبعتها بالفوز على البرازيل بطلة اميركا الجنوبية 2-1 ولم تمنع بعدها الخسارة من المكسيك 1-0 من استحقاق الأسود صدارة اقوى المجموعات والتأهل للدور ثمن النهائي حيث فازوا على كوريا الجنوبية 2-1 وصعدوا ليواجهوا في دور الثمانية منتخب الولايات المتحدة الذي اعتبره النقاد افضل منتخبات البطولة قياسا لما قدمه في الدور الأول ولكن الأسود روضوا فريق العم سام ايضا وفازوا 3-1بعد مباراة تاريخية ، وجاءت مواجهة فرنسا القوية في مرحلة الكبار الأربعة الذين انحصر بينهم اللقب وكانت فعلا اصعب المواجهات نظرا لإمكانيات فرنسا العالية ورغم تقدم المغاربة لكن فرنسا ضغطت ، وحصلت على التعادل لتحسم ركلات الترجيح الوضع ولتبتسم للأسود الذين صد لهم الحارس الثالث المصباحي الركلة الفاصلة ليحقق المغاربة الصعود العربي الثاني إلى المباراة النهائية بعد قطر التي تأهلت قبل 44 سنة .
وكان درس النهائي لمنتخب التانجو الأرجنتيني الذي بدأ متعاليا في تصريحاته قبل المباراة وهو ينتظر تتويجه القياسي الثامن ، لكن المباراة اظهرت من يعمل بصمت وتركيز ودون ضوضاء وبهرجة إعلامية وبين من يعتمد على اسمه وتاريخه فقط فكان الفوز التاريخيّ بهدفين من امضاء ياسر الزبيري قبل انتصاف الشوط الاول ليحقق ما كان بمثابة خبال وطموح بعيد المنال إلى حقيقة واقعة وتتويج بلقب عالمي كبير يتحقق للعرب ومنهم المغاربة لأول مرة .
ومن جديد استغل المغاربة حجم المهاجرين من اللاعبين او الذين نشأوا خارج البلاد فكانت غالبية تشكيلة المدرب وهبي من عناصر خارجية ولكن أضيف اليها ايضا ثمانية عناصر محلية ، مما أضفى تجانسا كبيرا على التشكيلة ، فكان ياسر الزبيري أحد هدافي البطولة لاعب فاميليساو البرتغالي والذي كان في اتحاد تواركة احد الاندية المحلية المغمورة ، وغيره ايضا عثمان معاعة الذي نال الكرة الذهبية كأفضل لاعب في البطولة لاعب واتفورد الانجليزي وحارس المرمى الأساسي الذي غاب عن النهائي للإصابة يانيس بن شاوش حارس موناكو الفرنسي وبديله إبراهيم جوميز الذي لعب النهائي حارس مارسيليا الفرنسي والظهير الأيسر علي معمر لاعب أندرلخت البلجيكي ، وسعد الحداد لاعب فينيسيا الإيطالي وياسين جاسم لاعب دونكيرك الفرنسي . بينما كان الكابتن حسام الصداق ابرز المحليين ومعه زميله طه ماجني وكلاهما يلعبان في نادي تواركة ايضا إضافة إلى المهاجم يونس البحراوي لاعب نادي الكوكب المراكشي .
كأس أفريقيا القادمة
الفوز بالمونديال العالمي جاء تتويجا لجملة من الإنجازات التي حققتها الكرة المغربية وتحديد من بداية عهد رئيس الاتحاد فوزي لقجع الذي بات شخصية هامة في فيفا والاتحاد الأفريقي .
فقبل لقب المونديال كان هناك الإنجاز الأضخم ببلوغ اسود الأطلس الكبار الدور قبل النهائي والحصول على المركز الرابع في مونديال قطر 2022كأول عربي وأفريقي يفعل ذلك ، وتبعه المنتخب الاولمبي تحت 23 الذي بعد فوزه باللقب الأفريقي بات ايضا اول منتخب عربي يظفر ببرونزية مسابقة كرة القدم في الدورة الاولمبية في باريس 2024 بالإضافة إلى فوز منتخب المحليين بكأس افريقيا بعد عروض رائعة بقيادة المدرب طارق السكيتيوي ، وما يثلج الصدر ان هذه الإنجازات الصخمة تحققت بقيادات وكفاءات وطنية مما يؤكد السياسة الكروية الناجحة التي جاءت تتويجا لما أعلنه العاهل المغربي محمد السادس بأن الدولة يجب ان تستثمر في الشباب والرياضة على اكمل وجه وهذه هي النتائج المتميزة الواحدة تلو الأخرى تؤكد ذلك ، بخلاف طبعا انجازات كبيرة اخرى كالتي حققها منتخب كرة الصالات الذي فاز بكأس القارات وهي إحدى بطولات فيفا وما حققته نساء المغرب اللواتي تأهلن لدور الستة عشر في مشاركتهم العالمية الأولى ووصلن مرتين إلى نهائي البطولة الأفريقية رغم عمر المنتخب الصغير نسبيا .
وتبقى كأس الكان او الأمم الافريقية التي ينتظرها المغاربة على ارضهم في الشهر الأخير من هذا العام والتي باتت تنقص رصيدهم الرائع من البطولات الحديثة فقد فازوا فيها مرة واحدة قبل 49 سنة عام 1976 بقيادة اللاعب الأسطوري فرس أحمد الذي توفي هذا العام وكان يقول انه يتمنى قبل رحيله ان يشاهد المغاربة من جديد على عرش القارة السمراء ، فهل حان الوقت بتتويج ثاني لبلد يعيش أزهى فترات حياته ولتحقيق أمنية الأسطورة فرس احمد حتى بعد رحيله ؟ اسود المدرب وليد الركراكي وعلى رأسهم أشرف حكيمي وياسين بونو والنصيري وابراهيم دياز وغيرهم يبدو مرشحين فوق العادة ولكن لا أحديضمن كرة القدم ومفاجآتها ، فهل يقع المنتخب ضحية لها كما حصل في البطولة السابقة عندما غادر على جنوب أفريقيا من ثمن النهائي ؟؟.





