عاطف عساف يكتب…الأسباب الحقيقية وراء تراجع نتائج الوحدات آسيويًا ومحليًا
مسلسل التراجع بين واقع مرير وأمل في الإصلاح

عاطف عساف
ستادكم سبورت – شهد فريق الوحدات في الآونة الأخيرة تراجعًا لافتًا في النتائج، سواء في دوري أبطال آسيا 2 أو على صعيد البطولات المحلية، وهو أمر أثار استياء جماهيره وأعاد فتح باب التساؤلات حول الأسباب التي أوصلت الفريق إلى هذه المرحلة غير المأمولة.
لم يكن جمهور الوحدات يتوقع أن يصل فريقهم إلى هذه النقطة من التراجع، سواء في الاستحقاق الخارجي أو في البطولات المحلية، حيث بات الفريق بعيدًا عن المنافسة التي اعتاد عليها، وفقد الكثير من هويته داخل الملعب ، فالأخضر الذي اعتاد على البطولات والألقاب والمشاركة المشرفة خارجيًا، أصبح اليوم يواجه أزمات مركبة تتداخل فيها أخطاء قد تكون إدارية مع تراجع مستوى اللاعبين وعدم القدرة على الاستقرار الفني.
أولى الإشكاليات وأكثرها وضوحًا تكمن في كثرة تغيير الأجهزة الفنية خلال فترة قصيرة ، فالوحدات مرّ على قيادته الفنية أكثر من مدرب في موسم واحد، وهذا وحده كفيل ببعثرة كل ما يتم بناؤه ، لكوننا نعلم أن كل مدرب يأتي بفلسفة جديدة، وبتشكيل وطريقة لعب مختلفة، ما يجعل اللاعبين في دوامة من التغيير المستمر، لا تمنحهم فرصة للانسجام أو لإتقان الأدوار التي تتطلبها المرحل ،. أما دوري أبطال آسيا فهو بطولة لا ترحم، تحتاج إلى استقرار طويل المدى وتدرّجًا في تطوير الفريق، وهو ما افتقده الوحدات تمامًا.
ومن جانب آخر، جاء سوء اختيار بعض العناصر سوا سالمحلية اوالأجنبية ليضيف عبئًا جديدًا على كاهل الفريق. فالعديد من التعاقدات في الموسمين الأخيرين لم تُضف أي قيمة فنية حقيقية، بل إن بعضها لم يكن بمستوى المنافسة المحلية، فكيف بها على الصعيد الآسيوي؟ .
الوحدات لطالما كان يعتمد على كوكبة من اللاعبين القادرين على صنع الفارق في كل الخطوط، لكن الواقع الحالي يشير إلى أن هناك فجوات واضحة: فخطه الخلفي يفقد توازنه مع هبة هجومية ضعيفة، ووسطه متذبذب والأدوار غير واضحة المعالم، وهجومه يفتقد إلى الحلول، وبالتالي الجماهير باتت تتساءل: من يتحمل مسؤولية التعاقد مع لاعبين غير مؤثرين ويثقلون ميزانية النادي بلا مقابل فني؟
حتى من الجانب البدني، ظهر الفريق في العديد من المباريات غير قادر على مجاراة الخصوم، خصوصًا آسيويًا، إضافة إلى ذلك، هناك غياب واضح لروح المنافسة التي ميّزت الوحدات عبر تاريخه، ما يشير إلى أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة مستوى ، وقد ظهر هذا الجانب بوضوح في المباراة الأخيرة أمام استقلال طهران.
ولعل أفضل مثال على التراجع، هو أن الوحدات الذي كان يقارع كبار آسيا، أصبح اليوم يتأرجح أداؤه بين مباراة وأخرى بلا ملامح فنية ثابتة. الأرقام لا تخدم الفريق، والنتائج توضح حجم الخلل، والجماهير باتت لا تتفاجأ بالخسارة بقدر استغرابها من حالة الانهيار السريع.
وفي موازاة ذلك، فإن الخلافات الإدارية المتكررة والتي جاءت على خلفية الانتخابات الأخيرة ، لعبت دورًا سلبيًا مؤثرًا ، فالأجواء غير المستقرة في الإدارة، والصراعات المعلنة والمخفية، وغياب وحدة القرار، ناهيك عن الذين يطلقون النار وهم من خارج توليفة الادارة بحجة “المصلحة العامة” كلها عوامل انعكست بشكل مباشر على الفريق، اللاعبون بحاجة لبيئة صحية تحفّزهم وتعزز ثقتهم، والجهاز الفني بحاجة لإدارة داعمة تملك رؤية واضحة لا تتبدل بتبدّل الوجوه.
ما العمل اليوم؟ …الوحدات بحاجة إلى مشروع واضح يعيد رسم ملامح المستقبل:
-اختيار جهاز فني مستقر ومنحه كامل الدعم والصلاحيات
– سياسة تعاقدات مدروسة تعتمد على احتياجات المراكز، وليس الأسماء
-تجديد الدماء ومنح الفرص للاعبين الشباب القادرين على صناعة الفارق
– إدارة موحّدة تعمل لهدف واحد بعيدًا عن الصراعات
– بناء هوية لعب واضحة تعيد للوحدات شخصيته التاريخية في المستطيل الأخضر
ختامًا.. جماهير الوحدات لا تطلب المستحيل، هي فقط تريد فريقًا ينافس ويقاتل ويحترم تاريخه العريق. الأزمة الحالية مهما كانت صعبة، إلا أن تجاوزها ليس مستحيلًا، فالوحدات يبقى ناديًا كبيرًا، وتاريخه يشهد أنه قادر دومًا على العودة.. لكن العودة تحتاج إلى قرار شجاع يبدأ من أعلى الهرم الإداري وينتهي داخل الملعب.





