ويبقى التعليق لتكتمل دائرة الاحتراف الكروي

صالح الراشد
بثقة عالية تسير كرة القدم الأردنية ليكون منتخب النشامى من أوائل المنتخبات التي تأهلت إلى نهائيات كأس العالم، وتألق المنتخب في بطولة آسيا وحصل على وصافة القارة في بطولة كان يستحق فيها اللقب عن جدارة، وتُقدم بقية المنتخبات الوطنية في الفئات المختلفة مستويات مقبولة في ظل الامكانات المادية الضعيفة والبنية التحتية المتعبة، وتطور الدوري الأردني وأصبح أكثر تنافسية حتى أصبح اللقب يحسم في الثواني الأخيرة من الجولة الختامية، وبرز المدرب الأردني في البطولات المحلية والخارجية وأثبت كفاءة عالية وانسحب الأمر على الإداريين والصحفيين والمنظمين، ليشعر الحضور في المدرجات بالراحة في ظل تنظيم اكثر احترافية من السابق وفيه احترام للجمهور، وهنا يبقى واجب احترام الجمهور المنزلي الذي يتابع المباريات على شاشات التلفاز، ويتمثل الاحترام بالصورة الجيدة والإخراج الاحترافي والتعليق الإبداعي، وهذه أمور تحتاج للتطوير وهذا ليس انتقاص من العاملين في هذا المجال بل بحث عن الأفضل حتى تكتمل دائرة الابداع الكبرى.
ويعتبر التعليق على المباريات أهم ما يبحث عنه المشاهد كونه يحفزه على المتابعة والتركيز وزيادة المتعة، ويقوم التعليق التلفزيوني في مباريات كرة القدم على مزيج من المهارات الفنية المعرفية واللغوية والقدرة على التفاعل، وهي أمور يكتشفها المتابع بسهولة وتُظهر المعلق القادر على اختراق قلوب المشاهدين من الذي يؤدي دور كلاسيكي، وللمعلق الناجح بصمة يتميز ويشتهر بها سواء كان الصوت أو المعلومات أو التفاعل، ويكون الأفضل من يجمع هذه الثلاثية في ذات الوقت، فيما يتراجع من يعمل على تقليد الآخرين وبالذات المدرسة الخليجية غير المرغوبة لاعتمادها على تكرار الكلمات والحديث طوال اللقاء.
وتعتبر المهارات الصوتية والتعبيرية مهمة جداً في هذا العمل ويجب على من يقوم بالتعليق أن يكون في حالة صحية ونفسية مناسبة حتى لا تؤثر على صوته، وفي حال الإرهاق الجسدي أو النفسي يفضل ان لا يقوم بالتعليق حتى لا يفقد شعبيته التي عليه بنائها بوضوح الصوت وعدم المبالغة في حدة الصوت أو انخفاضه، كما عليه التحكم في نبرة الصوت حسب مجريات اللقاء واستخدام لغة عربية سليمة خالية من الأخطاء النحوية أو العامية إلا في بعض الحالات الترفيهية والتي تحتاج للغة قريبة من القلب، وحتى ينال المعلق تقدير المشاهدين عليه الالتزام بالحماس المتزن بعيداً عن الإثارة ودون صراخ أو تهويل أو انحياز.
وعلى المعلق واجب علمي يتمثل بالإلمام الكامل بالفريقين من حيث أسماء اللاعبين ومراكزهم والمدربين والخطط التكتيكية، إضافة لمعرفة دقيقة بعلم الإحصائيات الخاص بمواجهات الفريقين وترتيب الفرق وأهمية المبارة لكل طرف ومعرفة اللاعبين الغائبين بسبب الإصابات أو العقوبات ويفضل أن يتحدث عن الظروف المناخية ويتطرق للحضور الجماهيري، كما عليه وصف اللقاء الكروي لحظة بلحظة بدقة وسرعة دون تأخير، واستخدام المصطلحات الكروية المتداولة بين عشاق اللعبة.
ولا يتطلب من المعلق الخوض في تحليل معمق عن الخطط إذ عليه تقديم تحليل فني بسيط بشرح تكتيكات اللعب وتبديلات المدربين بطريقة مفهومة للجمهور، وعليه سرد القصص الرياضية في التوقيت المناسب على ان يعمل على إيجاد توازن بين السرد والوصف، وعليه التفاعل مع الجمهور بما يتلائم مع ذوق المشاهدين وبالذات في مباريات الاندية المحلية مع الأندية الخارجية وفي مباريات المنتخبات، لكن دون تحيز فاضح بحيث يحمل تعليقه الاحترام والحياد وتجنّب التعليقات المسيئة، حتى يكتب اسمه كمعلق إبداعي في مهنة تشهد تنافس شرس يبحث الكثيرون عن فرصة للتمسك والتميز بها.
آخر الكلام:
لدينا في الأردن معلقين على مستوى عالمي واحترافي لكنهم قلة، وهذا لا يكفي لذا يجب النهوض الشمولي بالتعليق، مع قناعتنا بان الفوارق الفردية يمكن تجاوزها بالعمل المستمر وبذل الجهد في زيادة المعرفة، وهذا ما يجعل معلق يتفوق على الآخرين.





