في المرمى ……بأقلام الشرفاء

فايز نصّار
ستادكم سبورت – غضب الإعلام العبري لكرنفال بلباو، الذي شكل ضربة قاسمة للتزييف الذي طالما روَّجه المحتلون.. ووضع الإعلام الرياضي في إسبانيا وغيرها من الدول النقاط على الحروف، معترفاً بأنّ الزخم الجماهيريّ في السان ماميس يمثل التفافاً شعبياً حول الموقف الإسباني المتميز حيال الصراع في فلسطين.
على العكس لمح المتابعون فتوراً في همّة كثير من وسائل الإعلام العربيّة، التي تناولت الحدث من باب رفع العتب، وأقل بكثير من حديثها عن احتمال غياب الدون عن المباراة الأولى في المونديال، لأنّها غارقة حتى أذنيها في تناول القشور، وتأجيج النعرات النادويّة والمناطقيّة والعرقيّة!
ينطبق هذا على كثير من وسائل الإعلام، ولا يعني الإعلاميين الرياضيين العرب، الذين لم يغيبوا عن المشهد البلباوي، وعبروا بوعيّ وطنيّ قوميّ عن أهميّة المباراة، التي شكلت اختراقاً فلسطينياً غير مسبوق، وساهمت في تعريف الناس بالرواية الفلسطينيّة، وتكذيب السرديّة الصهيونيّة، في انتظار البناء على ما حدث في بلباو، وتفعيل المبادرات التي تحول المباريات إلى منصات تصدح بحقوقنا!
يقول الإعلامي الرياضي الجهبذ أيمن جادة: لعل أول الغيث لم يكن مجرد قطرة، بل سحابة مليئة بالمطر، مباراة ستعقبها مباريات، ووقفةٌ ستليها وقفات، تأكيداً للوقفة العالمية من الشعوب مع الشعب الفلسطيني، فيما اعتبر شيخ الإعلاميين الرياضيين المغاربة بدر الدين الإدريسي أن المباراة تشكل فتحاً رياضياً وسياسياً عظيماً، لأنها تكسر طوقا حديديا فرضه من كانوا بالأمس رافضين لقيام الدولة الفلسطينية .
ويرى المبدع الليبي حازم الكاديكي أن فلسطين ربحت من المباراة قلوبًا صادقة وضمائر لا تُشترى، وصوتًا عالميًا يقول: إن القضية عربية وإنسانية قبل كل شيء، بينما اعتبرها جنتلمان الميكروفون التونسي عادل بوهلال لحظة كاشفة لما يمكن أن تصنعه الرياضة حين تتحول إلى لغة ضمير عالمي، لأنّ ما حدث في بلباو كان إعلانًا إنسانيًا جريئًا يؤكد أنّ الشعوب ما زالت قادرة على اتخاذ موقف حين يصمت كثيرون.
ويتمنى مخضرم الإعلام في أرض الكنانة محمد العباسي أن يتكرر مشهد رفع العلم الفلسطيني في ملاعب بعض الدول العربية، في سخط مبطن لمنع مثل هذه الفعاليات في ملاعب دول عربية معينة، بينما يذهب الأمين العام للاتحاد العربي للصحافة الرياضية عوني فريج إلى أن الرياضة تثبت في كل يوم أهميتها وعمقها، ودورها في كشف الزيف الصهيوني وفضح ممارساته.
لم يكن ما حصل في بلباو مشهدا عاديا – من وجهة نظر السوري المهاجر رضوان الحسن- الذي تأثر بما شهده ملعب “سان ماميس” الحديدي، القلعة التي طالما رددت بفخر أناشيد الباسك.. صحيح أن المباراة انتهت بخسارة فلسطين، إلا أنّ الرابح الأكبر- كما يرى المؤرشف العراقي إياد جليل- القضية الفلسطينية التي ايقظت ضمير العالم.
*القدس الرياضي





