تكريم “منقوص” في ظل غياب الموفد الإعلامي

عاطف عساف
ستادكم سبورت – في خطوة تؤكد حرص اتحاد الكرة الأردني على تعزيز علاقته مع المنظومة الإعلامية، جرى مؤخرًا تكريم اتحاد الإعلام الرياضي الأردني، إلى جانب التلفزيون الأردني والإذاعة الرسمية، تقديرًا لدورهم في دعم الكرة الأردنية ومواكبة نشاطات المنتخبات الوطنية، ورغم أهمية هذا التكريم وحُسن نية القائمين عليه، إلا أنّ المشهد حمل علامة استفهام كبيرة بعد تجاهل الصحف اليومية التي ما زالت، رغم الصعوبات، تشكّل أحد أهم أركان التغطية المتوازنة والرأي المهني العميق في الرياضة المحلية.
إدارة اتحاد الكرة قدّمت احتفالًا لائقًا وبروح إيجابية، لكنّ تكريم التلفزيون والإذاعة وحدهما لا ينسجم مع حقيقة أن كليهما ممثل أصلًا داخل اتحاد الإعلام الرياضي، وأنّ العمل الإعلامي بكل فروعه مكتوبًا ومرئيًا ومسموعًا يشكّل منظومة واحدة لا يجوز تجزئتها أو التعامل معها بانتقائية، واذا افترضنا أن التلفزيون بمثابة الشريك، فإن الوسائل الأخرى تقاوم بدورها على أكمل وجه.
ومن المفارقات أن اتحاد الكرة يكرّم مؤسسات إعلامية في وقت لا يزال فيه أهم تكريم ينتظره الإعلاميون غائبًا: الاحترام الحقيقي لدور الموفد الإعلامي مع المنتخبات الوطنية.
فالتجاهل الذي حصل مع منتخب “النشامى” خلال رحلة التأهل التاريخي إلى كأس العالم كان سابقة غير مسبوقة، إذ تم استبعاد الموفد الإعلامي وعدم منحه دوره الطبيعي في التغطية والمتابعة وإيصال الصورة للجمهور الأردني، وهذا بشمل أيضا بقية المنتخبات التي تشارك في الكثير من الاحداث ، ويكتفي الاتحاد بخبر مقتضب على موقعه لا يتطرق فيه للادنى التفاصيل وبالاخص للفريق الاخر، وحتى حالة الاعتداء الأخيرة من أحد لاعبينا على لاعب من منتخب أستراليا في تصفيات آسيا للناشئين في مشهد “مخزي” تم تغييبه عن تفاصيل الخبر.
الإعلام ليس مجرد حضور بروتوكولي في مناسبات رسمية، بل شريك فعلي في الإنجاز، وصوت الجماهير، ومرآة المنتخبات. وإذا كان اتحاد الكرة يريد بناء علاقة صحية ومستدامة مع الإعلام، فإنّ البداية تكون باحترام الصحف اليومية التي ظلت لعقود تحمل همّ الرياضة الأردنية، وبضمان وجود الموفد الإعلامي في كل رحلة تمثل الوطن، لا بتغييبه كما حدث في أهم حدث بتاريخ الكرة الأردنية.
إن تكريم الإعلام لا يتحقق بالدرع والشهادة، بل بالثقة، والتقدير، والتعامل المتساوي بين كل أشكال الإعلام، ومنحهم حق الوصول للمعلومات الميدانية ، بل أكثر من ذلك والعمل على مشاركتهم في لجان الاتحاد كما كان يحدث سابقا ، لكونهم الادرى من غيرهم بهموم وأوجاع اللعبة وهذا ما ينتظره رجال الصحافة اليوم قبل أي احتفال رمزي.
ختاما اوجزت ما يتعلق بالشق الإعلامي في هذا التكريم ، فهناك أيضا بعض الفجوات في الحفل وغياب البعض أو بالاحرى تغييب ، وقد لا الوم البعض من القائمين على هذا الحفل لقلة خبرتهم ، وبالتالي غياب اجيال قدمت الكثير للكرة الأردنية، وحتى في توجيه الدعوات لم يكن الأمر مقنعا وربما نأتي على هذه الثغرات والتقصير الواضح في وقفات قادمة.





