محمد الحتو يكتب….”الأميرة السمراء” تُحب مصر

محمد الحتو
ستادكم سبورت ـ لاعبون أذكياء، ومنتخب راهن على جودة وفعالية نجومه فانتصر في معركة “الأفيال” وانتزع “العاج” الثمين 3-2.
هدف مبكر جداً فتح الطريق بلمسة الساحر عمر مرموش، تلاه هدف ثانٍ من ركنية مرسومة بريشة الفنان محمد صلاح على الرأس الذهبي رامي ربيعة، قبل أن تأتي تمريرة حاسمة قطعت الشك باليقين حول أحقية إمام عاشور في اللعب أساسياً — ولا أدري كيف لا يلعب في أوروبا — وأسفرت عن الهدف الثالث الذي وقّعه الأسطورة «أبو مكة».
التفاصيل كثيرة، دفعتني إلى طرح أسئلة لا إجابات حاسمة لها في مثل هذه الأدوار الصعبة والمفصلية: هل نبحث عن النتيجة بأي شكل؟ أم عن أداء جميل قد يُقصينا من البطولة؟
الفوارق البدنية والسرعة والالتحامات الثنائية كانت حاضرة لمصلحة ساحل العاج، لذلك اخترت إجابتي دون إرهاق نفسي في الغوص داخل قراءات حسام حسن وبصماته الغائبة عن المنتخب، وخرجت بخلاصة بسيطة: أريدها فرحة… كيفما كانت.
شوط أول حمل الكثير من الملاحظات، وجوانب تكتيكية مشوبة بالقلق، وتحولات هجومية بلا ملامح واضحة من الدفاع إلى الهجوم، ومع ذلك أنهى الفراعنة النصف الأول متقدمين 2–1، محققين الأهم في الأدوار الإقصائية: النتيجة قبل المتعة، وقلت: “لما لا المهم التقدم”.
أما الشوط الثاني فجاء مغايراً ومنطقياً إلى حدٍ كبير، بتكتيك دفاعي صارم، عكس رجولة وعزيمة المصريين، وأسهم فيه محمد الشناوي ورامي ربيعة وأحمد فتحي حتى أبعد الحدود.
كرة القدم الإفريقية تُحب مصر، والأميرة السمراء تُغازل من يستميت لأجلها.. سبع مرات مضت شكلت تاريخاً عريقاً، أما الثامنة فهي الحاضر والزفّة الكبرى التي تؤكد أن هذه القارة مغرمة بمصر رغم الحضور القوي دائماً لمنتخبات بحجم ساحل العاج ونيجيريا والكاميرون والسنغال والجزائر والمغرب.
قد لا يكون المنتخب المصري ممتعاً كما في الماضي، لكنه يمتلك رجالاً يدركون أن شعباً كاملاً يراقبهم بتمعّن، وجاهزاً لحكايات ستُروى سنوات طويلة عما قدموه في ملعب بدا اليوم أقرب إلى ساحة معركة.
مبروك للاعبي مصر… كنتم أبطالاً وحققتم الهدف ببلوغ المربع الذهبي، وجماهيركم من المحيط إلى الخليج تحلم بل وتطالب بنهائي عربي خالص يجمع مصر والمغرب، وكلاكما أهل لها.





