الجماهير تتسلح بمواقع التواصل الاجتماعي للضغط على إدارات الأندية

ستادكم سبورت

في السنوات الأخيرة، بات واضحًا أن بعض إدارات أندية المحترفين في الأردن تعاني ضعفًا في التعامل مع ضغط الجماهير، خاصة تلك المتسلحة بمواقع التواصل الاجتماعي، التي تحولت من منصات للتعبير عن الرأي إلى أدوات ضغط وتأثير مباشر في القرارات الإدارية والفنية. هذا الواقع أفرز حالة من الارتباك وعدم الاستقرار داخل العديد من الأندية، انعكست سلبًا على نتائج الفرق ومسيرتها التنافسية.
وتبرز ظاهرة الاستجابة السريعة لمطالب الجمهور في تغيير الكوادر التدريبية كأحد أبرز مظاهر هذا الضعف، حيث تلجأ بعض الإدارات إلى إقالة المدربين أو تبديل الأجهزة الفنية بعد نتائج سلبية محدودة، دون منحهم الوقت الكافي لتنفيذ برامجهم وبناء فرق مستقرة. هذا النهج لا يخدم مصلحة النادي على المدى البعيد، بل يكرس ثقافة القرارات الانفعالية، ويهدر الموارد المالية، ويضعف ثقة المدربين واللاعبين بالمشروع الفني.
وفي المقابل، تشهد منصات التواصل الاجتماعي أحيانًا تجاوزات وإساءات من جماهير بعض الأندية بحق أندية أخرى، سواء بالسخرية أو الاتهام أو التشكيك، في ظل غياب موقف حازم من إدارات أنديتهم للحد من هذه السلوكيات. فالإدارة الواعية مطالبة بأن تكون قدوة في ترسيخ الروح الرياضية، وأن ترفض أي إساءة تصدر من جمهورها، لأن الصمت في مثل هذه الحالات يُعد تواطؤًا غير مباشر، ويسهم في تعميق حالة الاحتقان بين الجماهير.
إن قوة الإدارة لا تقاس فقط بحجم إنجازاتها، بل بقدرتها على اتخاذ القرار الصائب في الوقت المناسب، وحماية النادي من التقلبات المزاجية للجمهور، مع احترام رأيه والاستماع لملاحظاته دون الانجرار خلف الضغوط. فالإدارة الناجحة توازن بين تطلعات الجماهير ومتطلبات العمل المؤسسي، وتعمل وفق رؤية واضحة وخطة مدروسة لا تهتز أمام أول عثرة.
وفي المحصلة، فإن كرة القدم الأردنية بحاجة ماسة إلى إدارات قوية، واعية، وقادرة على ضبط إيقاع العلاقة مع الجمهور، وتحصين قراراتها من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل، بما يضمن الاستقرار الفني والإداري، ويرتقي بمستوى المنافسة، ويعزز صورة الكرة الأردنية محليًا وإقليميًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى