غياب الخطة الإعلامية ومشاركة “النشامى” في كأس العالم

عاطف عساف
في الوقت الذي أعلن فيه اتحاد كرة القدم الأردني عن خطة إعداد متكاملة لمنتخب النشامى استعداداً لخوض نهائيات كأس العالم المقبلة، برز غياب واضح ومقلق لأي تصور أو برنامج إعلامي يواكب هذه المرحلة التاريخية والمفصلية في مسيرة الكرة الأردنية، وهو غياب لا يمكن تبريره أو التقليل من خطورته.
فالإعلام الرياضي لم يعد ترفاً أو عاملاً ثانوياً، بل بات شريكاً أساسياً في صناعة النجاح الرياضي، وجسراً رئيسياً للتواصل بين المنتخب وجماهيره، ووسيلة فاعلة في نقل الصورة الإيجابية عن الكرة الأردنية إلى الخارج.
ومن هنا، فإن تجاهل اتحاد الكرة وضع خطة إعلامية متكاملة ترافق المنتخب في كأس العالم، يطرح أكثر من علامة استفهام حول آلية التفكير الإداري في التعامل مع هذا الحدث العالمي.
اللافت أن اتحاد الكرة سبق وأن تجاهل الموفد الإعلامي في مشاركات النشامى الماضية، في سابقة أثارت استغراب الوسط الإعلامي والرياضي على حد سواء، حيث حُرم الإعلام المحلي من التواجد الميداني مع المنتخب، ما انعكس سلباً على حجم ونوعية التغطية، وأضعف الزخم الجماهيري المطلوب في مثل هذه الاستحقاقات الكبرى.
إن وجود موفد إعلامي أو “وفد إعلامي”محترف مع بعثة المنتخب لا يقتصر دوره على نقل الأخبار فحسب، بل يتعداه إلى صناعة الرواية الأردنية في المحافل العالمية، وتوثيق الإنجاز، وإبراز صورة الأردن الحضارية والرياضية، والتفاعل المباشر مع وسائل الإعلام الدولية، بما يخدم سمعة الكرة الأردنية ويعزز مكانتها.
كما أن غياب خطة إعلامية واضحة يفقد الشارع الرياضي الشعور بالشراكة في هذا الإنجاز التاريخي، ويجعل المسافة أكبر بين المنتخب وجماهيره، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى توحيد الصفوف، وتعزيز الانتماء، واستثمار حالة الفخر الوطني التي يعيشها الأردنيون بعد هذا التأهل غير المسبوق.
إن المرحلة المقبلة تتطلب من اتحاد الكرة إعادة النظر في أولوياته، ووضع الإعلام في موقعه الطبيعي كشريك في النجاح، من خلال إعداد خطة إعلامية متكاملة تشمل مرافقة إعلامية دائمة للمنتخب، وتنسيقاً مستمراً مع وسائل الإعلام المحلية، وتوفير المعلومة الدقيقة في وقتها، بما يضمن تغطية احترافية تليق بحجم الحدث.
فكأس العالم ليس مجرد بطولة، بل منصة عالمية لإبراز صورة الوطن، والمنتخب لا يمثل كرة القدم فقط، بل يحمل اسم الأردن أمام ملايين المشاهدين حول العالم، وهنا تكمن مسؤولية اتحاد الكرة في إدارة الملف الإعلامي بذات القدر من الأهمية التي يدير بها الملف الفني والإداري.





