الراشد يكتب….غزة تمارس كرة القدم .. غزة تستمر في الحياة

صالح الراشد

ستادكم سبورت – ظنوا واهمين ان الدمار سيجعل شباب غزة يتدمرون من الداخل ويتراجعون عن أحلامهم بحياة أفضل، ليمارسوا التحدي كما هي عادتهم وفي كل مجالات الحياة، ليصنعوا المرمى ويرمموا ويخططوا ما بقي من آثار لملاعب كرة القدم، ليمارسوا معشوقتهم بشغفها وغموضها وروح التحدي فيها، يمارسون كرة القدم بين العمارات المهدمة والطرق المقطوعة، لتتحول البنايات التي قصفها العدو الصهيوني لمدرجات يجلس عليها المشاهدون وهم يتحسرون على الواقع وينشغلون ببناء الأمل، ويحلمون بالفدائي وهو يقدم أروع المباريات ويتحدى الصعوبات والمنتخبات ويخطف الآهات لتختفي الحسرات، لتكون رسالتهم للعالم بأننا لن نختفي وسنظل على أرضنا نمارس حقنا في الحياة ونلعب كرة القدم.

إنهم أهل غزة والعزة الذين لا يثنيهم شيء عن تحقيق أحلامهم ولا ينكسرون مهما بلغت قوة أعدائهم، فيعيشون اليوم بكل جماله ويستعدون للغد بكل أنفة وعزة، فلم يوقف أحلامهم استشهاد أكثر من سبعين ألف فلسطيني منهم ألف رياضي في العدوان الصهيوني، ولا تدمير مئتان وخمس وستون منشأة رياضية، ليستمروا في البحث عن الحياة فيما الأطفال يبنون الاحلام لحياة افضل متعلمين ممن سبقوهم تجاوز المحن والتحديات للإنطلاق صوب العالمية، ليقولوا للعالم بأن الفلسطيني ينبت من أرضه قوي العزيمة يرفض الهزيمة ويبحث عن حياة كريمة، ليهز الفلسطيني العالم بصموده ثم يهزهم وأبناء غزة يصنعون ملعب بين الركام ويتنافسون بمحبة واحترام.

لقد حوّل أبناء غزة كرة القدم من رياضة إلى وسيلة للبقاء النفسي، ولحماية ما تبقى من الطفولة المعذبة في القطاع، وللتأكيد أن الحياة رغم كل شيء مستمرة ولن تتوقف ولن تنتهي، لذا يمارس أهل غزة كرة القدم وسط الدمار والصواريخ التي قد تزيد من معاناتهم، يمارسونها لأسباب إنسانية من إشعار البعض بالسعادة وتحسين الحالة النفسية والاجتماعية مما قد يساهم في تخفف أوجاع الغالبية، ليجعلوا من كرة القدم وسيلة لتفريغ التوتر والخوف وبناء مقاومة نفسية للحرب، لتمنحهم شعورًا مؤقتًا بالحياة الطبيعية، ولتخفيف من آثار الصدمات لدى الأطفال والشباب.

وتشكل كرة القدم الطريق الأسهل للحفاظ على الروتين والحياة اليومية كونها تساعدهم على شعور الاحساس بالاستمرارية حتى لو كان الملعب بلا مدرجات ووسط انقاض البنايات، فالتجمع نصر بحد ذاته واستعادة الحياة يعيد بعض الإحساس بالنظام والاعتياد، كما يحمل تجمعهم رسالة صمود بأننا باقون هنا ولن نغادر كون اللعب وسط الركام يُفهم غالبًا كرسالة رمزية: “نحن ما زلنا هنا”، وهذه طريقة سلمية للتعبير عن الصمود والتمسك بالحياة رغم الدمار، فيما العدو يعدل عن مهاجمتهم خوفاً من رد الفعل العالمي، لينجح أهل غزة بتحويل كرة القدم التي يعشقونها حد الشغف إلى وسيلة للدعم المجتمعي وتعبيراً عن تكاتف الجميع كونها تعزز الروابط بين اللاعبين والحضور ، هولاء أهل غزة من يصنعون من المستحيل أمر قابل للتطويع ومن الحزن فرح، هؤلاء لا ينتهون ولا يغادرون.

آخر الكلام:

قال شاعر فلسطين محمود درويش:

عَلَى هَذِهِ الأرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ.
عَلَى هَذِهِ الأرضِ سَيَّدَةُ
الأُرْضِ، أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ. كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين.
صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين.
سَيِّدَتي: أَستحِقُّ، لأنَّكِ سيِّدَتِي، أَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى