إعادة مراكز الواعدين.. ولي العهد يؤسس بحكمة لمستقبل الكرة الأردنية

اعتبر خبراء فنيون وإداريون سابقون في مراكز سمو الأمير علي للواعدين، أن سمو الأمير الحسين ولي العهد، وضع يده على جرح الكرة الأردنية، عندما وجه بضرورة إعادة إحياء فكرة المراكز بشكل وبطريقة أكثر احترافية، في الطريق لاستدامة إنجازات الكرة الأردنية.

 وبارك الخبراء جهود اتحاد كرة القدم برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، في سرعة التنفيذ الفوري بالشراكة النموذجية مع وزارة الشباب وأمانة عمان الكبرى.

وشهدت محافظات المملكة، الجمعة الماضي، تجارب الأداء لاختيار المواهب ضمن مراكز الأمير علي للواعدين والواعدات، وذلك في إطار المشروع الذي أُعيد تفعيله مؤخرا بتوجيهات سمو الأمير الحسين ولي العهد، برؤية محدثة.
وكان الإقبال على هذه التجارب كبيرا، حيث توزعت فعالياتها على 65 مركزا تدريبيا في مختلف مناطق المملكة، في دلالة واضحة على تنامي الاهتمام برفد كرة القدم بالمواهب الشابة واكتشافها في مراحل عمرية مبكرة.
ومن المقرر أن تستمر عملية الاختبارات حتى يوم الثلاثاء 19 أيار (مايو) الحالي، ليجري بعدها تثبيت 30 لاعبا في كل مركز، قبل الشروع في التدريبات الرسمية التي تمتد حتى نهاية العام الحالي، وتُختتم بإقامة بطولة تجمع المشاركين من مختلف المراكز، بهدف تنمية روح المنافسة وتعزيز التفاعل بينهم.
فكرة سامية
أكد المدير الإداري السابق لمراكز الأمير علي للواعدين والواعدات الزميل عاطف عساف، أن الفكرة التي أُعيدت بتوجيهات سامية من ولي العهد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، والتي انبثقت من نجاحات سابقة لمراكز الواعدين والواعدات، التي شكلت منذ انطلاقها رافدا حقيقيا للأندية والمنتخبات الوطنية، متدرجين من الواعدين إلى منتخبات الفئات العمرية وصولا إلى المنتخب الأول، في بيئة مثالية، لتجد نتاجها في أبرز نجوم الجيل الحالي الذي صنع التأهل التاريخي للكرة الأردنية إلى كأس العالم 2026، وقدم “النشامى” كأول منتخب عربي في مونديال أميركا وكندا والمكسيك.
وعن تجربته في مراكز الأمير علي للواعدين والواعدات، قال عساف: “الفكرة انطلقت من أروقة اتحاد الكرة عام 1999، حيث شُكّلت لضمان نجاحها لجنة فنية ضمت شخصيات وازنة رياضيا، تولى المرحوم محمد جميل أبو الطيب رئاستها، وضمت أيضا في عضويتها نائب رئيس اتحاد الكرة وقتها نضال الحديد، والأمين العام لاتحاد الكرة فادي زريقات”.
وأضاف عساف في حديثه لـ”الغد”: “كان الركن الأساس للفكرة هو اكتشاف المواهب من خلال طلبة المدارس، لذا وُقّعت اتفاقية بين اتحاد الكرة ووزارة التربية والتعليم، بوجود الحديد وزريقات وأمين عام الوزارة وقتها مفيد الحوامدة، وتفرعت المهام من خلال مدير الرياضة المدرسية وقتها سيف دواغرة، وتواجد أيضا بالمهام من اتحاد الكرة أحمد قطيشات للمتابعة، وجمال أبو عابد للتقييم، وانطلقت التدريبات وتكاتفت الجهود نحو المواهب”.
وبيّن عساف أن المدرب الوطني أحمد أبو شيخة تولى الإدارة الفنية في وقت من الأوقات، وعاندت الظروف الفكرة، فتوقفت بداية الألفية الثانية، وتمت مراجعة الفكرة وتقييمها وتحديد الإيجابيات والتخلص من سلبيات التجربة الأولى، لتُعاد التجربة مرة ثانية بشكل شمولي في 2002، من خلال توسيع رقعة وعدد المراكز في عمان والزرقاء وإربد، والتي وجدت الدعم من الخبير الكروي الراحل محمود الجوهري، وأعطاها من خبرته الفنية، وكلف قطيشات بالمتابعة الميدانية.
وأشار إلى أن المدرب الوطني نهاد صوقار تولى مهمة المدير الفني للمراكز، وتولى بنفسه صفة المدير الإداري، وارتفع عدد المراكز إلى 32 مركزا وصلت إلى المفرق والرمثا وإربد، وتم اعتماد منهاج تدريبي موحد كان للكابتن صوقار بصمات واضحة في وضعه، ولم يكن هناك مدربون مؤهلون، وتوجهنا في البداية إلى أساتذة التربية الرياضية من اللاعبين الدوليين المعتزلين، وتم إلحاقهم بدورة التدريب الآسيوية “C”، حين استعنا بالمدربين على سبيل المثال لا الحصر: فايز بدوي، وأحمد عبد القادر، وماهر أبو هنطش، وشاكر سلامة،وجريس تادرس وتباعا بالمدرب والمحاضر الآسيوي وليد فطافطة.
وتابع عساف: ووزعنا الواعدين والواعدات إلى فئتين تدريبيتين، الفئة الصغيرة والفئة الكبيرة، وكان لكل مركز إداري، واستعنا بإداريين من وزارة التربية، لتسهيل عملية التحاق الطلاب والطالبات بالتدريبات، وأيضا بحافلات وزارة التربية، وكان اتحاد الكرة يقدم كافة التجهيزات للمنتسبين، إلى جانب الأدوات التدريبية والتغذية وفق خطط علمية خلال الفترة 2002-2007، وشاركت فرق المراكز في مهرجان آسيا للواعدين 3 مرات، وخطف منتخب الأردن اللقب في التجمع القاري الأول.
أول الغيث
وأوضح الزميل عساف أن منتخب الشباب المتأهل إلى كأس العالم 2007 بقيادة المدرب الوطني أحمد عبدالقادر، قدّم الدليل العملي على نجاح الفكرة وموضوعيتها وأهميتها لخلق أجيال موهوبة تأخذ الكرة الأردنية إلى العالمية، حين قدّم المنتخب الوطني مباريات قوية دلّت على أهمية الاهتمام بالقواعد الناشئة للتطور والإنجاز.
واستطرد عساف: ولي العهد وضع الكرة الأردنية من جديد على المسار الصحيح، حيث إن مراكز الواعدين المنتشرة في جميع محافظات المملكة من شأنها أن تكتشف المواهب، وقادرة على أن تقدم نجوما جددا بحجم موسى التعمري، ويزن النعيمات، ويزن العرب، وحمزة الدردور، ومصعب اللحام، وتبني على إنجازات “النشامى” بوصافة آسيا والعرب، وتكرر التأهل التاريخي، وفق الفكرة الشمولية والمخطط الذي يريده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ودعم وتوجيهات رئيس اتحاد الكرة سمو الأمير علي بن الحسين.
المراكز.. المنجم الذهبي
واعتبر المدرب الوطني والمحاضر الآسيوي وليد فطافطة –أحد الأسماء البارزة التي عملت في مراكز الواعدين والواعدات سابقا– أن مراكز الأمير علي للواعدين والواعدات تعتبر المنجم الذهبي والنبع الذي لا ينضب للكرة الأردنية، مشيرا إلى أن رؤية ولي العهد الثاقبة، وحكمة رئيس الاتحاد الأمير علي المنبثقة من قصص نجاح سابقة للمراكز في تقديم أبرز نجوم الكرة الأردنية، صانعي الإنجازات الكروية قاريا وعربيا وموندياليا -للشباب والرجال-، تمهد الطريق نحو نقلة نوعية للكرة الأردنية مستندة إلى القاعدة الناشئة القوية والموهوبة.
وعن تجربته في مراكز الواعدين والواعدات، أكد فطافطة أنها من أهم الفترات والمحطات في رحلته التدريبية، منوها بأنه عمل إلى جانب نخبة من المدربين، لا سيما المدير الفني للناشئين الإنجليزي كولن، والمدير الفني الوطني نهاد صوقار، إلى جانب نخبة من المدربين الوطنيين، توزعوا على مراكز الواعدين والواعدات في مختلف محافظات المملكة، نذكر على سبيل المثال كلا من: أحمد عبد القادر، بلال اللحام، زياد عكوبة، جريس تادرس، رائد الداوود، ديان صالح، إسلام ذيابات، خليل فطافطة، الراحل راتب العوضات، ماهر أبو هنطش، خضر عيد، الراحل خالد عوض، خلدون إرشيدات، معتز الريشة، خالد عبدالفتاح، سمير رحال، وغيرهم.  وقال فطافطة: استمر العمل في مراكز الواعدين والواعدات حتى أزمة كورونا، وكما رفدت منتخبات الذكور السنية حتى المنتخب الأول، أيضا بذات المسار عززت حضور الكرة النسوية ووضعتها على طريق الإنجازات العربية والقارية.
نجاح بكل المقاييس
وشدد المحاضر الآسيوي فطافطة على أن فكرة إعادة مراكز الواعدين فكرة ناجحة بكل المقاييس، وهي المشروع الوطني الأنجح في الفترة الحالية للكرة الأردنية، والذي يأخذ دافع القوة للتنفيذ والنجاح من توجيهات ولي العهد السامية، ودعم اتحاد الكرة وتوفيره البيئة الحاضنة الآمنة للمواهب بعيدا عن تغول الأكاديميات الخاصة، وتوفير المنشآت من قبل وزارة الشباب وأمانة عمان.
ورأى فطافطة أن إرث النجاح الكبير الذي تظهر بصماته بوضوح في تاريخ الكرة الأردنية عبر نواتج سابقة، يزيد من وهج النجاح المأمول، مبينا أن إنجازات الكرة الأردنية في السنوات الأخيرة، من الوصافة القارية إلى العربية حتى المونديالية، بأقدام نجوم منهم من احترف في أفضل الدوريات العربية والقارية والعالمية، وهم بالأصل خريجو مراكز الأمير علي للواعدين، غيرت مفاهيم المجتمع القديمة عن كرة القدم، والدليل تهافت الآباء على تسجيل أبنائهم من الجنسين في مختلف المحافظات في مراكز الأمير علي للواعدين والواعدات حتى وصلت الأعداد إلى الآلاف.

*جريدة الغد

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى