أندية المحترفين … أساس الإنجاز وغياب الدعم

عاطف عساف
رغم الإنجازات التاريخية التي حققها منتخب النشامى في الفترة الأخيرة، وعلى رأسها التأهل إلى كأس العالم والمشاركة المشرفة في بطولة كأس العرب، لا تزال أندية المحترفين الأردنية تعيش واحدة من أصعب مراحلها المالية، في مفارقة تطرح أكثر من علامة استفهام حول آلية توزيع الموارد والدعم من اتحاد كرة القدم.
فالاتحاد الأردني لكرة القدم تسلّم مبالغ مالية كبيرة نتيجة مشاركة المنتخب في كأس العرب، إضافة إلى العوائد المالية غير المسبوقة التي رافقت التأهل إلى كأس العالم، وهي إنجازات لم تكن لتتحقق لولا الأندية، التي تُعد القاعدة الأساسية التي تُنتج اللاعبين وتحتضنهم منذ الفئات العمرية وحتى المنتخبات الوطنية.
ومع ذلك، تواجه معظم أندية المحترفين ضائقة مالية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه لاعبيها وأجهزتها الفنية والإدارية، حيث تأخرت الرواتب وتراكمت المستحقات، في ظل شح الموارد وضعف الرعايات وغياب الحلول المستدامة.
وفي هذا السياق، عقدت أندية المحترفين مؤخرًا اجتماعًا مهمًا استضافه النادي الفيصلي، خُصص لمناقشة الواقع المالي الصعب، وقلة الموارد، وتأخر الدعم، والبحث عن آليات ضغط مشترك لإيصال صوت الأندية إلى اتحاد الكرة، والمطالبة بدور أكثر فاعلية وعدالة في توزيع العوائد المالية.
وأكدت الأندية خلال الاجتماع أن استمرار هذا الوضع يهدد الاستقرار الفني والإداري، وقد يؤدي إلى تراجع مستوى المنافسة المحلية، وهو ما سينعكس سلبًا على المنتخبات الوطنية مستقبلًا، باعتبار أن قوة المنتخب تبدأ من قوة الدوري والأندية.
ويرى متابعون أن دعم أندية المحترفين لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية واستثمارًا حقيقيًا في مستقبل كرة القدم الأردنية، وأن من حق الأندية الحصول على جزء عادل من العوائد المالية التي تحققت باسم الكرة الأردنية، خاصة أنها تتحمل العبء الأكبر في إعداد اللاعبين دون مقابل يتناسب مع حجم دورها.
وفي الوقت الذي يطالب فيه الشارع الرياضي بتطوير كرة القدم، لا يمكن تحقيق ذلك دون إنصاف الأندية، وتمكينها ماليًا، ووضع استراتيجية واضحة للدعم، تضمن الاستدامة، وتحفظ حقوق اللاعبين، وتعيد التوازن لمنظومة كروية لا يمكن أن تقف على ساق واحدة.





