وجهة نظر …سوق المناخ… وكرة القدم الأردنية

فراس وريكات

ستادكم سبورت ـ قبل أكثر من أربعة عقود، شهدت الكويت “أزمة سوق المناخ”، إحدى أكبر الأزمات المالية في المنطقة. لم تكن المشكلة في وفرة الأموال، بل في غياب الضوابط التي تحفظ توازن السوق، حتى ابتعدت الأسعار عن قيمتها الحقيقية.

لا أقول إن كرة القدم الأردنية تشبه تلك الأزمة، لكن التاريخ يعلّمنا أن أي منظومة، مهما حسنت النوايا، تحتاج إلى قواعد تضمن استدامتها وتحافظ على توازنها.

ونحن، كجماهير، نقيس النجاح بالبطولات والنتائج، ونادرًا ما نتساءل: كيف تحققت؟ وهل ستستمر إذا تغيّر الأشخاص؟ فكم مرة رأينا نادياً يقفز إلى الصدارة في موسم بفضل دعم استثنائي من شخص واحد، ثم يتراجع في الموسم التالي حين يغيب ذلك الشخص؟

المطلوب ليس الحد من طموح الأندية أو التقليل من قيمة الداعمين، بل بناء منظومة تقوم على المؤسسات لا على الأفراد، فالتوازن التنافسي ليس شعارًا، بل هو الضمان الحقيقي لاستدامة المنافسة وجاذبية الدوري.

وهنا يبرز السؤال: من يبني هذه المنظومة؟ في النموذج الذي نطمح إليه، تقود رابطة الأندية المحترفة منظومة الاحتراف، وتعمل على تحقيق التوازن بين النفقات والعوائد، وتعظيم الحقوق التجارية، بينما يواصل الاتحاد الأردني لكرة القدم قيادة اللعبة فنيًا وتنظيميًا وتطوير المنتخبات الوطنية، وتعمل وزارة الشباب على ترسيخ الحوكمة وتعزيز البناء المؤسسي للأندية. ثلاثة أدوار متكاملة لا متنافسة.

ولعل تجربة رابطة الأندية المحترفة في مصر تقدم مثالًا يستحق التأمل؛ إذ امتد دورها إلى التفاوض المركزي على حقوق البث والرعاية، وتنمية الموارد التجارية للمسابقة، بما أسهم في رفع قيمة جائزة بطل الدوري إلى 50 مليون جنيه، مع احتفاظ الاتحاد المصري لكرة القدم بدوره التنظيمي والفني.

قد لا يكون هذا واقعنا اليوم، لكنه نموذج يستحق أن نعمل للوصول إليه، فالنجاح يجب أن يُشجَّع، لكن التوازن التنافسي يجب أن يُحمى.

الرابطة توازن الاقتصاد الرياضي، والاتحاد يقود اللعبة، والوزارة تحمي المؤسسة.

والسؤال ليس: هل نحتاج هذا النموذج؟ بل: كيف نبدأ في بنائه؟ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى