الثغرة الصامتة: لماذا تحتاج كرة القدم إلى ثقافة قانونية… لا انتظار للأزمة؟

فراس وريكات
ستادكم سبورت – كثير من الأزمات التي تواجه الأندية والاتحادات لا تبدأ فقط من ضعف فني أو إداري، بل من غياب الثقافة القانونية.
المشكلة ليست في غياب الأنظمة واللوائح، بقدر ما هي في عدم التعامل معها كجزء من العمل اليومي وصناعة القرار.
في كثير من الأحيان، لا يُستدعى القانون إلا بعد وقوع الخلاف، فيصبح دوره علاجيًا بدلًا من أن يكون وقائيًا: عقد لم يُراجع، أو قرار لم يُدقق، أو صلاحية لم تُفهم بالشكل الصحيح، قد تتحول لاحقًا إلى نزاع أمام اللجان المختصة أو الجهات القضائية.
وتتكرر الثغرات في عقود اللاعبين، والانتقالات الدولية، وقرارات الاتحادات، وحتى في العلاقة بين اللاعب والنادي، خصوصًا عندما يوقّع أحد الأطراف دون فهم كامل لحقوقه والتزاماته.
الثقافة القانونية لا تعني تحويل النادي إلى مكتب محاماة.
بل تعني أن يعرف اللاعب ماذا يوقّع، وأن يدرك الإداري حدود صلاحياته، وأن يعرف صاحب القرار الأثر القانوني والمالي لقراره قبل اتخاذه، لا بعده.
وتزداد أهمية ذلك في الأندية التي تُدار من خلال لجان مؤقتة، حيث يمكن للقرارات المتخذة خلال فترة مؤقتة أن ترتب التزامات قانونية ومالية تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء مهمة اللجنة.
الحلول ليست معقدة، لكنها تحتاج إلى عمل مؤسسي:
* التأهيل المستمر: برامج دورية للإداريين والمدربين حول اللوائح والعقود والأنظمة ذات الصلة.
* تمكين اللاعب: توضيح حقوقه والتزاماته قبل التوقيع، خصوصًا في المراحل العمرية المبكرة.
* المراجعة قبل القرار: جعل التدقيق القانوني والمالي جزءًا من دورة اتخاذ القرار، وليس إجراءً يُلجأ إليه عند حدوث المشكلة.
* حماية النادي في الفترات الانتقالية: إخضاع القرارات والعقود والالتزامات التي تصدر عن اللجان المؤقتة لمراجعة قانونية ومالية، تضمن عدم تحميل النادي التزامات غير مدروسة تمتد آثارها إلى ما بعد انتهاء عمل اللجنة.
* مرجعية قانونية دائمة: وجود وحدة أو مستشار قانوني مؤسسي داخل الأندية والاتحادات، يشارك في صناعة القرار ولا ينتظر الأزمة.
الاحتراف لا يعني أن نعرف كيف ندافع عن قرار خاطئ بعد صدوره، بل أن نعرف كيف نصنع القرار الصحيح من البداية، ونحمي المؤسسة من آثاره القانونية والمالية.
وفي كرة القدم الحديثة، الثقافة القانونية ليست ترفًا إداريًا… بل أحد شروط الاحتراف.





