صالح الراشد يكتب : يا سمر .. “القصة مش رمانة بل قلوب مليانة بالحسد”

صالح الراشد

ستادكم سبورت– خفتت الأصوات وتراجع صرير الأقلام، وبدأ العديد من الباحثين عن لعب دور البطولة في الأفلام الهابطة والصحف الصفراء بالبحث عن ضحية جديدة، وهذا أمر ليس بالسهل كون الشروط التي يستوجب تواجدها في الأضحية متعددة، وقد يجادل أصحاب الأقلام والأصوات فيها كما فعل اليهود بجدال ربهم في بقرة، لذا يضخمون خطأ الضحية حتى يشعروا بأنهم عظماء أسقطوا من يفوقهم عظمة، وهذا مرضٌ عضال يُطلق عليه مسمى “الأنا المرضية” وهو مرض قد يتسبب في تحويل حامليه إلى تقمص شخصية الدون كيشوت ديلا مانشا أو الاعتقاد بأنهم المهدي المنتظر وربما يقودهم إلى مستشفى الأمراض النفسية، والمصيبة الكُبرى ان هذا الوباء معدي وينتقل بجلسات النميمة والخباثة مما يؤدي لشعور بعض الضعفاء بأنهم بعظمة النمرود او ذي القرنين.

هذه المقدمة التي قد لا يفقه الكثيرون مغزاها “وهذا أمر أحبه”، أسوقها للحديث عن الأمين العام لاتحاد كرة القدم المُقالة من منصبها سمر نصار، وللحق هي سيدة بألف رجل واستطاعت أن تدير الاتحاد في مرحلة صعبة مليئة بالتحديات والمخاطر، لتجتازها محققة إنجازات كنا نظنها من الأحلام، كون نصار دخلت عش الدبابير ولم تخشاهم بل أعلنت التحدي،ليتراجع دورهم الواحد تلو الآخر ليصبح الاتحاد مصنعاً لعسل مصفّى بإنجازات تاريخية، تمثلت بوصيف كأس آسيا ووصيف العرب في بطولتين أقيمتا في قطر وكان التحكيم أسوء ما فيهما، ثم كان منتخب النشامى أول منتخب عربي يتأهل لكأس العالم، وفرضت نصار وجودها في جميع المحافل التي تواجدت بها ولم تركن للظل بفضل قوة حجتها وفصاحة لغتها، فمثلت الموقف الأردني المشرف في اجتماع الفيفا حين طالبت بضرورة فرض عقوبات على منتخبات الكيان الصهيوني، بسبب العدوان على غزة كما تم التعامل فيه مع منتخبات روسيا ويوغسلافيا وجنوب افريقيا.

لقد أشعلت قوة سمر نصار الغيرة في قلوب الرجال والنساء على حد سواء في زمن أصبحت الثرثرة الصفة الغالبة للطرفين، ليتزايد أعداد كارهيها ليس لشيء إلا أنها مبدعة، ليتم تضخيم أي خطأ في الإتحاد وتحميلها إياه منفردة لحض أصحاب القرار للتخلص منها، وكل من كارهيها يمني النفس بأن يجلس مكانها وأن يبنى أحلامه على إرثها غير مدركين أن الحمل ثقيل وان من سيجلس على كرسي الأمين العام إن لم يكن بقيمته وقوته سيهوي به وبالاتحاد، وبحث المبدعون من حملة الشهادات الورقية والخبرات المفبركة عن خطيئة لنصار فلم يجدوا سوى البث التلفزيوني للقاء الأردن وسوريا الودي، حيث قامت شركة خاصة بالبث وجاء البث رديء وهذا أمر محزن لا سيما ان القناة الرياضية عرضت نقل اللقاء مجاناً، فأخطأت سمر بالحكم والقرار لتقوم الدنيا ولم تقعد كأنها دمرت الاتحاد وإنجازاته.

وهنا علت الأصوات بصورة قبيحة فالنقد جارح، ووسائل التواصل أثبتت خلوها من العقلاء ليكون الهجوم أكبر من فعل سمر نصار وأسوء مما حصل بمئات المرات، ليثبت لأصحاب الفكر الراشد ان القصة “ليست رمانة بل قلوب مليانة” بالغل والحقد والحسد على كل أردني وأردنية ينجح في كتابة فصل مشرف في تاريخ الأردن، وهذا يدلل على أن الامين العام القادم سيواجه نفس المصير حتى لو كان من أصحاب الأصوات العالية أو ممن يفضلون فحيح الأفاعي وحتى لو كان من أصحاب صرير الاقلام ليلاً وضجيجها نهارا، فالقادم سيكون هدفاً للجميع بعد أن شعر الظلاميون بعظمتهم وقوتهم لقدرتهم في فرض قرار الإبعاد القسري، والذي لن يقلل من قيمة عمل وإنجازات نصار والتي اعتقد انها أراحت كاهليها من عبء لعبة يعتبر الجميع أنفسهم خبراء فيها، ومن هنا سيبدأ السقوط.

آخر الكلام:

اتحادات فاشلة وأخرى ماتت والبعض في غرفة الإنعاش، ورغم ذلك لم يجرؤا أصحاب الأصوات الناعقة إلا على مدحها أو التمسح بها، لكن حين كان الخطأ البشري من سمر نصار تحول الكثيرون إلى ذئاب جائعة تصرخ بأصوات مرتفعة لعل صراخهم يوصلهم للقمة مستغلين عتمة الليل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى