النجاح يولد من الحكمة.. واسألوا القائد ساديو ماني

محمد الحتو

ستادكم سبورت ـ ما فعله ساديو ماني في نهائي كأس إفريقيا يحتاج إلى ساعات من التأمل في مفاهيم متعددة، تكشف لنا الفوارق العميقة بين شخصية لاعب عادي وشخصية قائد، بين نجم عابر وأسطورة خالدة، وبين المتهور والحكيم.

في اللحظة التي قرر فيها حكم مباراة المغرب والسنغال احتساب ركلة جزاء صحيحة، تسلل إلى أذهان الضيوف شعورٌ بأنها مجاملة لمنح اللقب لأصحاب الأرض، فانسحبوا جميعا من الملعب باستثناء رجل واحد سيخلّد اسمه في تاريخ الكرة السمراء.. إنه ساديو ماني.

وقف كقائد، وتحمل المسؤولية، وأعاد زملاءه من غرفة تبديل الملابس قائلًا لهم: “علينا أن نعود ونلعب كرجال”، في وقت كانت فيه البعثة السنغالية تهمّ حتى بمغادرة الملعب.

هذا القائد، لم يُعد منتخب بلاده إلى المعركة فحسب بل أنقذه من عار الانسحاب، وأنقذ البطولة والمنظمين والاتحاد الإفريقي من وصمة كانت ستدمي جبين قارة بأكملها، وتجعلها أضحوكة أمام شعوب العالم.

ولم يكتف بذلك بل أنقذ المغرب التي كانت تخشى بالتأكيد من انسحاب منتخب يلعب نهائي على أرضها فيما تستعد بعد أعوام لاستضافة كأس العالم 2030 في الملعب نفسه “استاد مولاي عبدالله”، إذ لم يكن مقبولاً أن يشهد “واقعة الانسحاب” ومن ثم يصبح عرضة لحملة انتقادات واسعة!.

ساديو ماني.. اسم لن يُنسى، رغم أنه أعلن اعتزاله الدولي عقب المباراة مباشرة، في موقف آخر لا يقل حكمة، حين فضل فتح المجال أمام الجيل الجديد في السنغال لتمثيل المنتخب!.

قد تسمع بلاعب صاحب موقف، لكن من النادر أن ترى سيلًا من الحكمة يتدفق من لاعب كرة قدم إفريقي بسيط يُضرب له ألف تحية في وطن ظنّ أنه خسر كل شيء، ليحصد في النهاية كل شيء ويتحول ماني إلى “بطل قومي”.

“أسد التيرانغا” رفع كأس إفريقيا بشموخ، في وقت كان الجميع يستعد لرؤيتها بين أيدي نجوم المغرب ياسين بونو، إبراهيم دياز، أشرف حكيمي، وبقية الأسماء التي بذلت الغالي والنفيس من أجل لقب انتظرته المملكة خمسين عاماً، لكنه تمنّع وأبى بعد سيناريو أغرب من الخيال.

للمرة الأولى، اختلط حزني على منتخب عربي فقد بطولة كان يستحقها بالمجمل، مع فرحي بلاعب غير عربي كان بمثابة “قائد” ظفر بها.. نعم، موقف ساديو ماني البطولي أسرني، فأصحاب المواقف الرجولية لا يمكن إلا أن تُجبر على احترامهم، حتى وإن لم ينتموا إلى قميص عربي.

أخيراً.. الدرس المستفاد من بطولة إفريقيا في المغرب.. “النجاح يولد من الحكمة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى