دكتور أبو عريضة يكتب…رسالة صادقة من القلب الى كبار السن

أ.د.فايز أبو عريضة 

 ستادكم سبورت ـ قرات صباح اليوم المقال العلمي للصديق العزيز ابو ماجد (الاستاذ الدكتور عبدالعزيز المصطفى ) من المملكة العربية السعودية والذي تطرق فيه إلى دور النشاط الدني في تعزيز جودة حياة كبار السن

وقراته مرات عديدة واعجبني لانه يدخل في صلب جودة الحياة لفئة معينة ( كبار السن ) الذين قد يعانون من مشكلات صحية ونفسية متعددة بحكم التقدم في العمر والفراغ الذي يعيشونه بعد العمل لسنوات طويلة وانعكاس ذلك على اجسامهم وحياتهم اليومية بشكل متفاوت تبعا لظروفهم الخاصة بهم ومدى طبيعة العمل الذي امتهنوه في شبابهم

والتي لخصها الصديق الدكتور. ابو ماجد في مقاله العلمي والذي ننصح بالاطلاع عليه باعتباره مرجعا علميا لكبار السن ولطلبة الدراسات العليا والمهتمين برياضة كبار السن من الباحثين والمتخصصين لانه يتطرق إلى الأبعاد البدنية والنفسية والاجتماعية التي يتاثر بها كبار السن ايجابا عند ممارسة النشاط البدني او سلبا عند العزوف عن ممارسة الحد الادنى من النشاط البدني

وكيفية معالجتها والسيطرة على تداعياتها وتخفيف اثارها السلبية

واليكم نص المقال املا ان يقرأ بتمعن وعناية لعل وعسى ان تصل الرسالة الى اصحابها

((دور النشاط البدني في تعزيز جودة حياة كبار السن))

The Impact of Physical Activity on Enhancing the Quality of Life Among Older Adults

كتبه. البروفسور/ عبدالعزيز بن عبدالكريم المصطفى

تُعدّ الشيخوخة مرحلة تتسم بتغيرات بيولوجية ونفسية تؤثر في القدرات الجسدية والوظيفية، إلا أن النشاط البدني يمثل أحد أهم العوامل القادرة على الحد من هذه التغيرات وتحسين جودة حياة كبار السن. فمع انتشار أمراض الشيخوخة مثل ضعف العضلات، وتراجع الكفاءة الوظيفية، والأمراض المزمنة المرتبطة بالقلب والسكري وهشاشة العظام، برزت الحركة كوسيلة فعّالة لتعزيز الصحة والاتزان.

وتشير الدراسات المعاصرة إلى أن النشاط البدني لا يقتصر على تحسين اللياقة البدنية، بل يسهم أيضًا في تعزيز الصحة النفسية عبر خفض القلق والاكتئاب ورفع المزاج العام، مما يجعله عنصرًا محوريًا في دعم التوافق النفسي الاجتماعي لدى كبار السن (المصطفى، 2019 أ؛ 2019 ب). وقد أسهمت هذه النتائج في تطوير برامج رياضية موجهة تراعي قدراتهم الجسدية وتجمع بين الجوانب العلاجية والترويحية.

وتوفر الأنشطة البدنية المتنوعة—مثل المشي والسباحة وركوب الدراجة وتمارين القوة—فرصًا للحفاظ على الصحة الجسدية وتأخير مظاهر الشيخوخة، وتعزيز الاستقلالية والقدرة على إدارة شؤون الحياة اليومية. وتوصي الجهات الصحية الدولية، ومنها مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بممارسة نشاط بدني معتدل لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا أو نشاط عالي الشدة لمدة 75 دقيقة، بهدف الحد من التدهور الوظيفي المرتبط بالعمر (2017) > Hidetaka

كما تؤكد المؤسسات السويدية، مثل منظمة التقاعد الوطنية والمعهد السويدي للصحة العامة (2020)، على أهمية تعزيز دافعية كبار السن للممارسة المنتظمة للنشاط البدني بوصفه جزءًا أساسيًا من نمط الحياة الصحي، لما يوفره من فرص لتنمية الشخصية واستثمار وقت الفراغ بصورة إيجابية.

ورغم التحديات الصحية التي قد تعيق ممارسة النشاط البدني لدى بعض كبار السن، إلا أن فوائده الوقائية والعلاجية تبقى ذات أهمية كبيرة، إذ يسهم في الحد من الشعور بالفراغ والعزلة، ويعزز الانتماء الاجتماعي، ويرفع مستوى التوافق النفسي الاجتماعي، مما ينعكس مباشرة على جودة الحياة.

ويُعدّ التوافق النفسي الاجتماعي مفهومًا محوريًا لفهم كيفية تفاعل كبار السن مع التغيرات المصاحبة للشيخوخة، إذ يعكس قدرتهم على التكيف مع التحولات الجسدية والاجتماعية ومدى رضاهم عن حياتهم ودورهم داخل المجتمع. وفي هذا الإطار، جاءت الدراسة الحالية لقياس مستوى التوافق النفسي الاجتماعي لدى كبار السن الممارسين للنشاط البدني الحر—مثل المشي والسباحة والجري—ومقارنته بغير الممارسين، اعتمادًا على تعريف إجرائي يشمل من تجاوزوا الستين عامًا.

وتكتسب الدراسة أهميتها كونها من أوائل الدراسات التي تناولت هذا الموضوع في المنطقة الشرقية، مما يسهم في تطوير برامج رياضية موجهة لكبار السن وتعزيز دور النشاط البدني في تحسين الصحة النفسية والاجتماعية. وينسجم ذلك مع رؤية المملكة العربية السعودية (2030) التي أكدت ضرورة تمكين كبار السن من ممارسة النشاط البدني، وهو ما انعكس في الاستراتيجية الوطنية للاتحاد السعودي للرياضة للجميع (2021) التي استهدفت خفض نسبة انعدام النشاط البدني لدى كبار السن إلى 15% بحلول عام 2025.

وأظهرت نتائج الدراسة تفوق كبار السن الممارسين للنشاط البدني في مستوى التوافق النفسي الاجتماعي مقارنة بغير الممارسين، دون فروق تُعزى إلى المنطقة أو المؤهل العلمي أو الحالة الاجتماعية، مما يشير إلى أن أثر النشاط البدني شامل بغض النظر عن الخلفيات الديموغرافية. كما أفاد أفراد العينة بأن ممارسة النشاط البدني تمنحهم شعورًا بالطمأنينة وتخفف الضغوط النفسية وتوفر فرصًا للتفاعل الاجتماعي، وهو ما يتسق مع نتائج الدراسات السابقة (العربي وفريد، 2021؛ منظمة المتقاعدين الوطنية، 2020؛ العيد، 2018؛ والحاج، (2018) و(2017). Hidetaka

وتؤكد هذه النتائج أهمية تطوير برامج تأهيلية تجمع بين الدعم البدني والنفسي والاجتماعي، وتصميم برامج رياضية متخصصة تتناسب مع قدرات كبار السن وحالاتهم الصحية، إضافة إلى توسيع نطاق الدراسات المستقبلية لتشمل مختلف المناطق والفئات، بما فيها النساء، بهدف فهم أعمق لتأثير الأنشطة البدنية على جودة حياة كبار السن.

وخلاصة، تشير نتائج الدراسة إلى أن النشاط البدني يمثل عاملًا حاسمًا في رفع مستوى التوافق النفسي الاجتماعي لدى كبار السن، من خلال تحسين الصحة النفسية، وتعزيز الشعور بالاستقلالية، وتقليل العزلة والضغوط النفسية، دون تأثير للعوامل الديموغرافية. وتؤكد النتائج انسجام النشاط البدني مع التوجهات الوطنية والدولية الرامية إلى تعزيز جودة حياة كبار السن، مما يدعم الحاجة إلى تطوير برامج رياضية وتأهيلية موجهة، وتوفير بيئات داعمة، وتوسيع نطاق الدراسات المستقبلية لفهم أعمق للعوامل المؤثرة في جودة حياة هذه الفئة)).

العميد الأسبق لكلية الرياضة بجامعة اليرموك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى