الأمانة العامة لاتحاد الكرة ليست منصباً إضافياً.. فهل تستطيع بدارنة الجمع بين كل هذه الملفات؟

فرح بدارنة أمام السؤال الأصعب: هل تكفي الخبرة حين تتعدد المناصب؟

عاطف عساف
ستادكم سبورت  –  دخلت فرح بدارنة مرحلة جديدة في مسيرتها الرياضية بعدما أصبحت الأمين العام الجديد للاتحاد الأردني لكرة القدم، خلفاً لسمر نصار، مستندة إلى سنوات طويلة من العمل داخل المؤسسة وخبرة واسعة في الإدارة والحوكمة الرياضية وتطوير الأعمال وتنظيم البطولات والعلاقات الدولية.
لكن مع وصولها إلى هذا الموقع، يبرز سؤال مشروع، وربما يكون الأهم في المرحلة المقبلة:
هل تستطيع فرح بدارنة إدارة الأمانة العامة للاتحاد بكل ما تحمله من ملفات وضغوط، في الوقت الذي ترتبط فيه بعدد من المناصب والمهام الرياضية الأخرى؟
المسألة هنا ليست مرتبطة بكفاءة بدارنة أو سجلها المهني، ولا يمكن اختزالها في مسألة الثقة بقدراتها، فالرجل أو المرأة في موقع الأمين العام يحتاج إلى الخبرة، وهي متوفرة لديها، لكنه يحتاج كذلك إلى الوقت والتفرغ والتركيز والمتابعة اليومية.
بدارنة تعرف الاتحاد الأردني لكرة القدم جيداً،  فقد انضمت إليه عام 2011، وشغلت منصب مديرة تطوير الأعمال، كما ارتبط اسمها بملفات العلاقات الدولية وتنظيم البطولات، ولديها تجارب سابقة في إدارة وتنظيم استحقاقات رياضية كبيرة.
لكن الصورة تصبح أكثر تعقيداً عند النظر إلى تعدد المسؤوليات التي تشغلها في الوقت نفسه؛ فهي، إلى جانب موقعها في الاتحاد الأردني لكرة القدم، تشغل منصب مديرة العلاقات الدولية في اتحاد غرب آسيا لكرة القدم، كما ترتبط بمواقع أخرى في المنظومة الرياضية، بينها نيابة سمو الأميرة آية بنت فيصل في اتحاد الكرة الطائرة وعضوية مجلس إدارة الاتحاد المدرسي.
وهنا لا بد من طرح السؤال بعيداً عن الأشخاص: كم من الوقت تحتاجه الأمانة العامة لاتحاد الكرة؟
الاتحاد الأردني لكرة القدم ليس مؤسسة صغيرة أو محدودة الملفات. أمامه مسابقات محلية، ومنتخبات وطنية، وعقود ورعاية وتسويق، وعلاقات دولية، وملفات إدارية ومالية، وبرامج تطوير، واستحقاقات قارية ودولية، فضلاً عن التعامل اليومي مع الأندية والاتحادات والجهات الرياضية المختلفة.
وبالتالي، فإن منصب الأمين العام ليس مجرد منصب إداري يمكن إضافته إلى قائمة طويلة من المسؤوليات.
إنه موقع يحتاج إلى حضور مستمر، وقرارات سريعة، ومتابعة تفصيلية، وقدرة على التعامل مع الملفات المتراكمة في اللحظة ذاتها.
السؤال ليس: هل تستطيع؟
بل السؤال الحقيقي:
هل تستطيع القيام بكل ذلك في وقت واحد، وبالمستوى الذي ينتظره اتحاد الكرة والكرة الأردنية؟
وهذا سؤال مشروع لا ينتقص من تجربة بدارنة، بل يضعها أمام معيار مختلف.
فربما تكون خبرتها في أكثر من مجال ميزة مهمة، وربما تمنحها شبكة علاقاتها وخبرتها الدولية قدرة إضافية على إدارة الملفات. لكن الوجه الآخر للمعادلة أن تعدد المواقع قد يعني بالضرورة تعدد الالتزامات والاجتماعات والسفر والملفات، وهو ما يجعل مسألة التفرغ أمراً يستحق النقاش المؤسسي.
ومن هنا، فإن المرحلة المقبلة ستكشف الكثير.
فإذا استطاعت بدارنة أن تحافظ على سير العمل، وتسرّع الإنجاز، وتتابع الملفات دون تأخير، وتمنح كل موقع من مواقعها ما يحتاجه من وقت وجهد، فإن تعدد خبراتها قد يتحول إلى نقطة قوة.
أما إذا بدأت الملفات تتراكم أو ظهرت فجوات في المتابعة، فسيعود السؤال بقوة أكبر:
هل كان من الأفضل أن يكون الأمين العام متفرغاً بالكامل لهذا المنصب؟
الأهم أن لا يتحول النقاش إلى تقييم شخصي لفرح بدارنة. المطلوب هو نقاش حول النموذج الإداري نفسه: هل من الأفضل للمؤسسات الرياضية أن تجمع القيادات بين عدة مواقع، أم أن حجم المسؤوليات في بعض المناصب يستدعي التفرغ الكامل؟
فرح بدارنة أمام فرصة لإثبات أن تعدد الخبرات والمواقع يمكن أن يكون مصدر قوة لا عبئاً. لكن الأمانة العامة لاتحاد الكرة ستكون الاختبار الحقيقي؛ لأن النجاح هنا لن يقاس بعدد المناصب التي تحملها، وإنما بما سينجز فعلياً على أرض الواقع.
وفي النهاية، تبقى الكرة في ملعب الاتحاد نفسه:
هل سيمنح الأمين العام الجديد كامل الصلاحيات والوقت والتفرغ المطلوب، أم أن تعدد المهام سيبقى جزءاً من المشهد الإداري للكرة الأردنية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى