عسيلة يكتب…إلى نشامى المنتخب وجماهيرنا الوفية

بقلم: د. ماجد عسيلة
ستادكم سبورت – لم تكن رحلتنا الأولى في كأس العالم مجرد محطة عابرة، بل كانت لحظة الحقيقة التي أثبتت للعالم أجمع أن الأردن يمتلك شجاعة الكبار وروحا لا تنحني.
دخلنا الملعب ولم نكن ضيوفا صامتين؛ سجلنا وحاولنا وبهرنا الجميع بومضات من المهارة والجسارة التي جعلت حلم العالمية جميلا وملموسا.
يا أبطالنا في الملعب.. لن أكتب تحليلا فنيا فقد جاد به المعنيون والدخلاء، لكن أقول لكم إن الكلمات لتقف عاجزة عن شكركم، فقد قدمتم في الميدان فوق المتوقع منكم، وتجاوزتم ببطولتكم كل الظروف الصعبة، والإنصاف يقتضي أن نعترف بأن الجميع بلا استثناء قد قصر في دعمكم وإعدادكم بما يليق بحجم هذا الحدث العالمي، لكنكم برغم شح الإمكانيات كنتم كبارا.
الخسارة في الأمتار الأولى ليست نهاية المطاف، بل هي أولى خطوات النضج؛ فالكثير من المنتخبات العريقة التي واجهتموها لم تتفوق علينا بالروح، بل بالإمكانيات والتحضير وتفاصيل الإعداد الفني التي حرمتم منها.. نثق بكم ونعلم أن كل تحد واجهتموه هو درس صقلت فيه عقولكم قبل أقدامكم لتعودوا أكثر قوة وحرفية.
إلى جمهورنا العظيم، سند المنتخب ونبضه أقول: إن المجتمعات والمنتخبات التي تتقدم وتصنع التاريخ ليست تلك التي لا تخسر أبدا، بل هي التي تملك الوعي الكافي لتحويل مرارة الإخفاق إلى معرفة، وعتب المحبين إلى طاقة للبناء، فدعونا لا نختزل هذه المشاركة التاريخية في مجرد نتائج رقمية، ولا نلتفت للبحث عن كبش فداء من اللاعبين أو المدرب؛ بل لنقف جميعا أمام مسؤولياتنا لدعم هذه المنظومة وتطويرها، واثقين بأن “النشامى” لم يخرجوا من المستقبل، بل وضعوا أولى أقدامهم فيه.
نحن اليوم قريبون بما يكفي لنحلم.. وبعيدون بما يكفي لنعمل معا بصرامة واحترافية، وبدعم حقيقي لا يحتمل التقصير أو المجاملة، فالمسافة بين الحلم والإنجاز تقاس بالتفاصيل والعمل الجاد.. والرحلة نحو المونديال القادم تبدأ من الآن.
رأسكم مرفوع يا نشامى.. والقادم أجمل بعزيمتكم.





