مدركات خاطئة عن الرياضة وكرة القدم تحديدا

أ.د. فايز أبو عريضة
تعتبر كرة القدم اكثر الألعاب شعبية في العالم ومع التطور التكنولوجي والتواصل الرقمي ، وازدادت هذه الشعبية لتتجاوز حدود الأوطان إلى تشجيع نوادي اقليمية وعالمية فالكثير من المواطنين في البلدان العربية ، كانوا ينقسمون بين تشجيع الأهلي المصري والزمالك من مصر العربية ، وهي من اعرق وأقدم الأندية في المنطقة العربية والقارة الأفريقية.
وكان التشجيع ياخذ طابعا ممتعا ووديا وضمن حدود المنطق ويطلقون على انفسهم بانه زملكاوي او أهلاوي
وبعد انتشار بث المباريات انقسمت الجماهير العربية إلى مدريدي وبرشلوني عالميا ودخل الدوري السعودي باعتباره من اقوى الدوريات الآسيوية ، واصبحت هناك جماهير عربية تشجع الهلال والنصر والأهلي وغيرها من الأندية السعودية.
وبعد ان اصبح التشجيع لا يقتصر على حضور المباراة في المعلب ان تيسر ذلك او على شاشات القنوات الفضائية ، بل تعدى ذلك الى الخروج في تظاهرات واستعراضات في الشوارع والميادين العامة مما يعيق حركة المرور وازعاج المواطنين وتجاوز الحدود في إطلاق الاغاني والشعارات وغيرها.
وهذه مبررة إلى حد ما داخل الملعب لان. الدراسات والبحوث العلمية السيكولوجية ( النفسية ) اثبتت ان الانسان مجرد دخوله المدرجات وتفاعله مع الجماهير الغفيرة ، وخاصة إذا كانت كثيرة العدد والعدة ويقودها بعض الجهلة وسماعه للأغاني والموسيقى التي تغطي سماء المدرجات وما حولها ، مما يرفع لدى الحضور افرازات هرمون الكورتيزول (Cortisol): ويُعرف بـ “هرمون التوتر” الرئيسي،عند (Adrenaline الخسارة وهرمون “(، خلال التشجيع واخطرها ارتفاع الهرمونات عند الفوز او الخسارة وترجمة ذلك إلى سلوك خاطئ خارج المدرجات.
والذي نتمناه ان يكون الإعلام والمنصات الرقمية بكل اشكالها وسائل للتهدئة ونشر الوعي الثقافي والاجتماعي
الذي يجب ان تكون عليه الرياضة في التسامح والاحترام المتبادل والتعاون في الحفاظ على القيم والمبادئ الموروثة والاستمتاع بالمشاهدة.
وعكس ذلك عندما تخرج الامور عن سياقها الحضاري والاجتماعي والثقافي تتشكل لدى الشعوب مدركات خاطئة عن الرياضة بشكل عام وعن كرة القدم بشكل خاص ، وتصبح النظرة اليها سلبية ومثيرة للقلق وقد تستغل من بعض القلة من اصحاب الأمراض الاجتماعية وهواة الفتنة.
علما بانها ليست كذلك بل هي أسمى وارقى وتهدف الى التعايش والتواصل بين الامم وكانت وسيلة للتحاور بين الدول المتنازعة.
وابرز مثال على ذلك أول لقاء تاريخي بين الولايات المتحدة والصين في تنس الطاولة، والمعروف بـ “دبلوماسية البينج بونج”، في أبريل 1971، وكان نقطة تحول كبرى في العلاقات الدولية:
وهناك أمثلة عديدة على مبادرات رياضية بين الدول المتحاربة في حرب باردة او ساخنة حقيقية ، .فهل نعمل على تربية أطفالنا في بيوتنا على قيم واهداف الرياضة الحقيقة ابتداء وتربية شبيبتنا بالمدراس والجامعات وكل مؤسسات المجتمع المدني وانتهاء بكل وسائل التواصل الاجتماعي والتقني حتى لا تخرج عن مسارها الطبيعي وتتلون الصورة بغير لونها الجميل الطبيعي.

*العميد الأسبق لكلية الرياضة بامعة اليرموك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى